الشيخ محمد تقي الآملي
470
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ففيه إنها كلها اجتهاد في مقابل النص مع إمكان اندفاعها بما سنحرر إنشاء اللَّه تعالى ، وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في ثبوت أصل الحكم . وإنما يقع الكلام في أمور ( الأول ) ان المذكور في رواية عمار تغسيل النصراني والنصرانية وفي خبر عمرو بن خالد تغسيل امرأة من أهل الكتاب المرأة المسلمة ، ولا إشكال في جواز التعدي إلى أهل الكتاب وعدم وجوب الاقتصار على النصراني ، فهل يقتصر على أهل الكتاب أو يتعدى إلى مطلق الكافر ، وجهان ، أقواهما الأول لكون الحكم على خلاف القاعدة بل القواعد فيجب الاقتصار على مورد النص ولكن ظاهر إطلاق كثير من الأصحاب هو الثاني لتعبيرهم بالكافر ، ولا وجه له الا ان يدعى عدم القول بالفصل ، وهو ممنوع لظهور كلام المعبرين بأهل الكتاب باختصاص الحكم بهم ، أو يقال بعدم تعقل الفرق بين أهل الكتاب وبين سائر الكفار على القول بنجاسة الجميع ، ووهمه واضح ، إذ على القول بنجاسة الجميع فجواز تغسيل أهل الكتاب لا يلازم جوازه من سائر الكفار لأجل اشتراك الكل في النجاسة ، أو يقال بابتناء الحكم على صورة لا يباشر الكافر الماء ، وهذا أيضا لا يوجب التعميم ، فالحق اختصاص الحكم بأهل الكتاب . ( الأمر الثاني ) لا إشكال في صحة تغسيل الذمي إذا كان بأمر المسلم أو المسلمة وهل يختص الجواز بهذه الصورة أو لا ، بل لو فرض أن الكتابي كان عالما بكيفية غسل الميت ففعله من دون أمر من المسلمين لكان مجزيا : احتمالان ، مقتضى إطلاق الأخبار المتقدمة هو الأخير ، والمحكي عن صريح الوسيلة وظاهر غير واحد من المتون هو الأول ، وعليه المتن ، ولا وجه له الا على ابتناء الصحة على مباشرة المسلم للنية حيث إنه يجب أمر المسلم به لكي يكون فعل الكافر فعلا للمسلم ويكون الكافر بمنزلة الآلة للمسلم حتى يقال بالاكتفاء بنيته كما سيأتي الكلام فيه . ( الأمر الثالث ) المصرح به في موثقة عمار والمروي عن فقه الرضا عليه السّلام اغتسال النصراني والنصرانية قبل تغسيلهما الميت ، وجعل العلامة اعتباره في معقد الإجماع الذي ادعاه في التذكرة ، ولكن في غير واحد من المتون كالشرائع وغيره لم يقيدوا